محمد عزة دروزة
248
التفسير الحديث
الْماءِ [ 7 ] حيث يبدو شيء من التماثل بينها وبين عبارة سفر التكوين « كان روح اللَّه يرفّ على وجه الماء » . ولقد تساءل ابن كثير ( 1 ) عما إذا كان يوم الخلق هو يوم عادي أو مثل اليوم الذي ذكر في آية سورة الحج [ 47 ] : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ وفي تفسير ابن عباس رواية الكلبي أنه يوم كألف سنة بأسلوب الجزم . وبعض المفسرين قالوا إن اليوم يعني في اللغة زمنا ما أو وقتا ما على الإطلاق ، وإن عبارة القرآن قد تعني أن اللَّه خلق الكائنات في أزمان متتالية ( 2 ) . ولقد أوّل السيد رشيد رضا ( 3 ) الأيام بالأطوار التكوينية التي مرت بعملية خلق السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما من كائنات حية وغير حية . وبعض المفسرين أخذوا عبارة القرآن على ظاهرها واعتبروا الأيام عادية . وبعضهم علَّل ذلك بأن اللَّه مع قدرته على خلق جميع ما خلق في الأيام الستة بمجرد تعلق إرادته به فإنه أراد بذلك تعليم عباده التأني والتدرّج ( 4 ) . ومنهم من جال في كيفيات وماهيات خلق السماوات والأرض وما فيهما خلال الأيام الستة في سياق آيات سورة فصلت هذه بخاصة التي تفسح المجال لذلك الجولان : قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَه أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ‹ 9 › وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ‹ 10 › ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ‹ 11 › فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ‹ 12 › . ومع تقريرنا واجب الإيمان بكل ما جاء في القرآن وأنه من عند ربنا ما فهمنا
--> ( 1 ) انظر تفسير آية الأعراف السابق ذكرها في تفسير ابن كثير . ( 2 ) انظر تفسير آية الأعراف المذكورة سابقا في تفسير محاسن التأويل للقاسمي . ( 3 ) انظر تفسير آية الأعراف المذكورة سابقا في تفسير المنار ج 7 . ( 4 ) انظر تفسير آية الأعراف المذكورة سابقا في تفسير البغوي ومجمع البيان للطبرسي مثلا .